أحمد مطلوب
172
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
لا أذيل الآمال بعدك إنّي * بعدها بالآمال حقّ بخيل كم لها وقفة بباب كريم * رجعت من نداه بالتعطيل ثم قال : لم يضرها والحمد للّه شيء * وانثنت نحو عزف نفس ذهول فتفقد النصف الأخير من هذا البيت فإنك ستجد بعض ألفاظه يتبرأ من بعض . وأنشدني أبو العاصي قال : أنشدني خلف الأحمر في هذا المعنى : وبعض قريض القوم أولاد علّة * يكدّ لسان الناطق المتحفظ « 1 » وقال أبو العاصي : وأنشدني في ذلك أبو البيداء الرياحي : وشعر كبعر الكبش فرّق بينه * لسان دعيّ في القريض دخيل أما قول خلف : « وبعض قريض القوم أولاد علّة » فإنه يقول : إذا كان الشعر مستكرها وكانت ألفاظ البيت من الشعر لا يقع بعضها مماثلا لبعض ، كان بينها من التنافر ما بين أولاد العلّات . وإذا كانت الكلمة ليس موقعها إلى جنب أختها مرضيا موافقا كان على اللسان عند إنشاد ذلك الشعر مؤونة . قال : وأجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء ، سهل المخارج ، فتعلم بذلك أنّه قد أفرغ إفراغا واحدا وسبك سبكا واحدا ، فهو يجري على اللسان كما يجري الدهان « 2 » . وذكر ما لا تتباين ألفاظه ولا تتنافر أجزاؤه ، ومن ذلك قول أبي حيّة النميري : رمتني وستر اللّه بيني وبينها * عشيّة آرام الكناس رميم رميم التي قالت لجارات بيتها * ضمنت لكم ألّا يزال يهيم ألا ربّ يوم لو رمتني رميتها * ولكنّ عهدي بالنضال قديم فهذه الأبيات من الشعر المتلائم الجميل . وذكر الرماني مثل ما ذكر الجاحظ حينما تحدث عن التلاؤم وجاء بأمثلته أيضا وقال إنّ « المتلائم في الطبقة العليا القرآن كله » « 3 » . ونقل ابن رشيق كلام الجاحظ في باب النظم « 4 » . الالتجاء : لجأ إلى الشيء والمكان يلجأ لجأ ولجوء وملجأ ولجيء والتجأ وألجأت أمري إلى اللّه أسندت . والتجأت وتلجأت إذا استندت اليه واعتضدت به أو عدلت عنه إلى غيره كأنه إشارة إلى الخروج والانفراد « 5 » . وقال ابن منقذ : « هو أن تستعمل اللفظة في غير موضعها من المعنى » « 6 » ، وربط المعاظلة بالالتجاء في باب واحد ، وقال : إنّ ذلك مثل قول بعض العرب : وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جدعا « 7 » سمّى الطفل تولبا ، والتولب الجحش . ومنه قول الفرزدق : فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي * ولكنّ زنجيا عظيم المشافر لأنّه استعار المشافر للانسان وإنما هي للجمال لا للرجال .
--> ( 1 ) أولاد علة ؛ بنو رجل واحد من أمهات شتى . ( 2 ) البيان ج 1 ص 65 . ( 3 ) النكت في إعجاز القرآن ص 88 . ( 4 ) العمدة ج 1 ص 257 . ( 5 ) اللسان ( لجأ ) . ( 6 ) البديع في نقد الشعر ص 158 . ( 7 ) الهدم - بكسر الهاء - الكساء إذا ضوعفت رقاعه . النواشر ؛ عصب الذراع .